الشيخ محمد رشيد رضا
426
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
من الخزي والهوان والعذاب حقا ؟ وقيل بل المعنى فهل وجدتم ما وعدنا ربنا حقا وهذا ضعيف جدا ، وما قبله قد رواه ابن جرير وغيره عن ابن عباس و « أن » في قوله ( أَنْ قَدْ وَجَدْنا ) هي المفسرة قالُوا نَعَمْ أي قال أهل النار : نعم قد وجدنا ما وعد ربنا حقا . أالكسائي نعم بكسر العين وهي لغة فصيحة نسبت إلى كنانة وهذيل فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ التأذين رفع الصوت بالاعلام بالشيء ، واللعنة عبارة عن الطرد والابعاد مع الخزي والإهانة . أي فكان عقب هذا السؤال والجواب الذي قامت به الحجة على الكافرين أن أذن مؤذن قائلا : لعنة اللّه على الظالمين لأنفسهم الجانين عليها بما أوجب حرمانها من النعيم المقيم ، وارتكاسها في عذاب الجحيم ، والظالمين للناس بما يصفهم به في الآية التالية ، ونكر المؤذن لان معرفته غير مقصودة بل المقصود الاعلام بما يقوله هنالك للتخويف منه هنا ، ولم يرو عن النبي ( ص ) فيه شيء وهو من أمور الغيب التي لا تعلم علما صحيحا الا بالتوقيف المستند إلى الوحي ولكن المعهود في أمور عالم الغيب ولا سيما الآخرة أن يتولى مثل ذلك فيها ملائكة اللّه عز وجل : قال الآلوسي : هو على ما روي عن ابن عباس ( رض ) صاحب الصور عليه السّلام ، وقيل مالك خازن النار . وقيل ملك من الملائكة غيرهما يأمره اللّه بذلك ، ورواية الامامية عن الرضا وابن عباس أنه علي كرم اللّه وجهه مما لم يثبت من طريق أهل السنة وبعيد عن هذا الامام أن يكون مؤذنا وهو إذ ذاك في حظائر القدس اه وأقول إن واضعي كتب الجرح والتعديل لرواة الآثار لم يضعوها على قواعد المذاهب وقد كان في أئمتهم من يعد من شيعة علي وآله كعبد الرزاق والحاكم وما منهم أحد الا وقد عدل كثيرا من الشيعة في روايتهم ، فإذا ثبتت هذه الرواية بسند صحيح قبلناها ، ولا نرى كونه في حظائر القدس مانعا منها ، ولو كنا نعقل لاسناد هذا التأذين اليه كرم اللّه وجهه معنى يعد به فضيلة أو مثوبة عند اللّه تعالى لقبلنا الرواية بما دون السند الصحيح ما لم يكن موضوعا أو معارضا برواية أقوى سندا أو أصح متنا . أابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي ( أن لعنة اللّه ) بفتح الهمزة وتشديد النون ونصب لعنة ، وأالأعمش بكسر الهمزة على تقدير القول والباقون بفتح الهمزة وتخفيف النون على أنها المفسرة أو المخففة من الثقيلة ورفع لعنة